ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي

98

الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة

عهد أو نقضه ، لا يؤدّي ذلك ويباشره إلّا سيّد القوم أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ، ولا يقبلون ذلك من سواهم ، ولمّا كان العام الذي أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أبا بكر أن يحج بالناس عام تسع ، رأى بعد خروجه أن يبعث عليا كرّم اللّه وجهه خلفه على ناقته لينبذ إلى المشركين عهدهم ، ويقرأ عليهم سورة براءة ، وفيها : إِنَّمَا الْمُشْرِكُون نَجَس فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرام بَعْدَ عامِهِم هذا « 1 » . جاء ذلك مبسوطا في تفسير براءة من صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري « 2 » . وعن عمران بن حصين رضى اللّه عنه قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله جيشا واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، فمضى في السريّة ، فأصاب جارية فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقالوا : إن لقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخبرناه بما صنع عليّ ، وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فسلّموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلمّا قدمت السريّة على النبي صلّى اللّه عليه واله فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول اللّه ، ألم تر إلى علي ابن أبي طالب ، صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهكذا الثالث والرابع ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والغضب يعرف في وجهه فقال : « ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟

--> ( 1 ) . التوبة : 28 . ( 2 ) . قال السرخسي في الأصول 2 : 95 : إنّه صلّى اللّه عليه واله أمر أبا بكر بتبليغ سورة براءة إلى المشركين في العام الذي أمره أن يحج بالناس ، فأتاه جبريل عليه السّلام وقال له : « لا يبلّغها إليهم إلّا رجل منك » فبعث علي ابن أبي طالب في أثره ليكون هو المبلّغ للسورة إليهم . وفي مسند أبي يعلى 1 : 100 قال : بعث أبا بكر لتبليغ براءة ، ثم قال لعلي : « إلحقه » فردّ عليّ أبا بكر ، فلمّا رجع قال له النبي صلّى اللّه عليه واله : « إنّي أمرت أن لا يبلّغ إلّا أنا أو رجل منّي » . ورواه في مجمع الزوائد 3 : 536 ، تاريخ دمشق 42 : 347 ، البداية والنهاية 7 : 394 ، كنز العمال 2 : 417 ، مناقب الخوارزمي : 164 ، الرياض النضرة 3 : 113 و 114 .